سنة الأذان في أذن المولود
ويستحب حين الولادة أن يقوم الوالد بالأذان في أذن المولود اليمنى ويقيم في اليسرى، وذلك ليكون أول شيء يصل إلى المولود من أمور الحياة بعد الهواء هو التوحيد المنافي للشرك، فلا ينبغي إهمال هذه السنة المباركة بحجة أن الطفل لا يعي ذلك لصغر سنه، فإن واعية الطفل تحفظ نبرات وتقطيعات الأذان إلى جانب أن الشيطان الذي يحضر عادة ولادة المولود يهرب من سماع الأذان كما ورد ذلك في السنة، ولو لم يكن في هذا العمل كله سوى الاقتداء بالرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام لكفانا ذلك حجة للقيام به، فقد أورد الحاكم في المستدرك عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه رضي الله عنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها))، وبهذه السنة يحفظ المولود -بإذن الله تعالى- عند أول خروجه إلى الحياة من الشيطان، ويقع في نفسه التوحيد الموافق للفطرة المركوزة فيه أصلاً فيكون ذلك له خيراً عند كبره وبلوغه بإذن الله تعالى.


سنة العقيقة عن المولود الجديد
العقيقة تعني في اللغة القطع، وفي الاصطلاح الشرعي تعني: ذبح شاه عن المولود يوم سابعه، وهي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، قال عليه الصلاة والسلام: ((عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة))، وعند الإمام مالك رحمه الله عن الذكر شاة واحدة كالأنثى، مراعياً أن تكون من أفضل النعم، غير عوراء، أوعرجاء، أو مريضة، ولا يبيع شيئاً من لحمها أو جلدها، إنما يأكل الأهل منها ويتصدقون ببعضها. كما كره رحمه الله أن يجمع عليها الناس فتكون كالوليمة، بل أمر بطبخها والأكل منها والإهداء، ولا يصح إشراك مولودين في شاة واحدة، بل لكل مولود شاة.

والسنة في الذبح أن يقول: ((بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان))، ولا يكسر عظمها بل تفصل الأعضاء من عند المفاصل دون كسر.

ويستحب أن تذبح العقيقة يوم السابع، أوفي اليوم الرابع عشر، أو في اليوم الحادي والعشرين، فإن لم يتمكن عق عنه بعد ذلك في أي يوم دون اعتبار الأسابيع.

وعلى الوالد أن يراعي تطبيق السنة، ويشرف بنفسه على ذلك، وأن يجنب المولود الجديد البدع المحدثة في هذا المجال مثل تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة كما يفعل أهل الجاهلية، بل يستعاض عن ذلك بالزعفران.

كما ينبغي له أن يحترس ممَّا أحدثه بعض الناس في ليلة السابع من وضع المصحف ورغيف وسكر عند رأس المولود، فإن هذا لم يرد فيه دليل، بل هو من البدع المحدثة، فالسنة أولى بالاتباع، فإن وجد الوالد بعض العنت من أهله وأقربائه، فإن سلامة المولود وحفظه من المحدثات والبدع أنفع له من إرضاء الناس.
جامعة ام القرى