السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحب في ظلال بيت النبوة


من الخطأ في حقِّ الحب الطاهر والعفيف
أن نبحث عنه في غير مظانِّه
وأن نحرص على تعلُّمه عند غير أهله
فالحب أكبر من أن يبدأ من مكالمة هاتفيَّة عابرة
بل خاطئة
وأسمى من أن تكون المسلسلات والأفلام مدرسته
وميدانَ تعلُّمه

وهو أطهر وأنقى من أن نبحث عن معانيه الراقية
في ثنايا قصيدة لشاعر ماجنٍ لا يتقيَّد بشيء
ولأنَّ ديننا الحنيف دين الجمال والروح والعقل والبدن

فلا بد أنه سيعطي موضوع الحب
قدرًا من الاهتمام

فقد شغل البشر قديمًا وحديثًا
ومثَّل قضيةً عامةً في جميع المجتمعات
فكان الحب الذي يصون كرامة المرأة وعفافها
ويكرم الرجل ويحفظ مكانته
بعيدًا عن اللعب واللهو والعبث باسم الحب
والتشبه بالضائعين والضائعات

فلسنا بحاجةٍ إلى الحب بالمعنى المستورد
من المجتمعات المتفككة والعابثة
والبعيدة عن قوانين السماء مهما كانت دعاواهم

تعالوا نتعرف عن الحب في حياة أتقى وأنقى الخلق
محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم
لنعرف أين نحن منه
وكم حرمنا أنفسنا من حقيقة الحب
كان يُقبِّل أهله وإن كان صائمًا
وإذا شربت حبيبته من إناء تعمَّد أن يضع فمه على موضع فمها
وإذا كان في سفر مع من يحب
استغل الفرصة للمسابقة فسُبق وسَبق
وكان يغتسل معها من إناءٍ واحدٍ تختلف فيه أيديهما
وإذا زارته في متعبَّده عند اعتكافه عاد معها مرافقًا مؤنسًا
وإذا أراد سفرًا لا يخرج بدون إحدى زوجاته وحبيباته
وإذا كان معهم في بيته كان في مهنتهم يساعدهم
ويلاطفهم ويؤنسهم
يذبح الشاة فيذكر حبيبته التي سبقته إلى الآخرة
فيرسل لصواحبها وفاءً وحبًّا..

تأتي عروسه لتركب فيعد ركبته؛
لتعتمد عليها فتصعد مركبها، ولم يضرب بيده امرأةً قط
، وقد جمع تسع نسوة، وكان يمازح ويداعب
ويستمع الشكوى، وينصت إلى القصص
ويعطي أهله فرصة النظر إلى الألعاب
وهو الذي يسترهم، ولا يترك حتى يشبعوا
وإذا سُئل عمن يحب صرَّح باسمها دون تحرج أو تردد
فالحب مما لا يمكن إخفاؤه

عاش الحب في واقِعِه، وعاش ذكرياته
حتى قالت حبيبته: "ما غِرتُ على امرأة
لرسول الله -صلى الله عليه وسلم
كما غرت على خديجة؛
لكثرة ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم
إياها وثنائه عليها
" فقد ظل يعيش ذكريات أول حبيبة في حياته
ولو بعد وفاتها بسنين
ومع مجيء غيرها ومنافساتهن لها" (1)

عاش الحب ودعا غيره له

فقال: "خيركم خيركم لأهله" (2)

"ولا يفرك مؤمن مؤمنةً" (3)

"واستوصوا بالنساء خيرًا" (4)

ويشير إلى أن يضع الرجل اللقمة في فِي امرأته
ويحض على الملاعبة المتبادلة، ويراعي المشاعر
فيحث على الرفق بالقوارير تشبيهًا لطيفًا وحثًّا جميلاً

هذا الحب الطاهر العفيف كان يجري في ميدانه الفسيح
ومكانه الآمن في حديقة الزواج الوارفة
وبيت الزوجية التي تنعم بظلال الحب
فتأتي السعادة إليه راغبةً أو راغمةً

ومن هذه المدرسة
ومن هذا الأستاذ ينبغي أن نتعلَّم الحبَّ
بعيدًا عن التلاعب بالعواطف
والتقليد الأعمى لمن لا تحكمهم ضوابط
ولا تردعهم أخلاق
ولا يفرقون بين ما يصح وما لا يصح

فصلى الله على خير الناس لأهله
وعلى من سار على نهجه، واقتفى أثره
وسلَّم تسليمًا كثيرًا

هنا


"ما غِرتُ على امرأةٍ للنبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
ما غِرتُ على خديجةَ، هلَكَتْ قبلَ أن يتزوَّجَني
لِما كنتُ أسمَعُه يَذكُرُها، وأمَرَه اللهُ أن يُبَشِّرَها ببيتٍ من قَصَبٍ
وإن كان لَيَذبَحُ الشاةَ فيُهدي في خلائلِها منها ما يَسَعُهُنَّ "

الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3816
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ـــــــــــــــــــــ

(2)"خيرُكم خيرُكم لأهلِه ، وأنا خيرُكم لأهلي "
الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1924
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ــــــــــــــــ
(3) "لا يفرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً
إن كرِهَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ أو قال: غيرَهُ"
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم
- الصفحة أو الرقم: 1469
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ـــــــــــــ
(4) "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره
واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن خلقن من ضلع
وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته
وأن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا"
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5185
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]